أفلوطين
185
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
فإن الشئ ذا الرائحة الطيبة ما دام ثابتا قائما ، فتلك الرائحة تنبثّ منه إلى خارج فيلتذ بها الحيوان القريب منه . - 3 - « 1 » وقال : إن العقل إنما صار [ 19 ا ] هو الأشياء كلها لأن مبدعة ليس كشىء من الأشياء . وإنما صار المبدع الأوّل لا يشبه شيئا من الأشياء لأن الأشياء كلها منه ، ولأنه لا حلية له ولا صورة له خاصة لازمة . وذلك أن المبدع الأول واحد وحده ، أعنى أنه آنية فقط ليس لها صفة تليق بها ، لأن الصفات كلها منبثة منها . فمن أجل ذلك صارت الأشياء كلها فيها ، وليست هي في شئ من الأشياء إلا بنوع علة . فأما العقل فإن الأشياء فيه ، وهو في الأشياء . وإنما صارت الأشياء في العقل لأن صورها فيه ومنه انبثّت في الأشياء لأنه علة الأشياء التي تحته . غير أنه ، وإن كان العقل علة للأشياء التي تحته ، فإنه ليس بعلة تامة للشئ ، لأنه إنما هو علة صورة الشئ فقط ، لا علة هوية . فأما الفاعل الأول فإنه علة تامة . وذلك أنه علة هوية الشئ وصورته بلا توسط ، وعلة هوية « 2 » النفس وصورة الأشياء بتوسط [ 19 ب ] العقل والنفس . والأشياء كلها مصورة في العقل من غير أن تكون مصورة في العلة الأولى ، بل إنما هي منبجسة منها . وكل شئ من الأشياء العقلية محدود . وإنما حد الشئ حليته وصورته . وذلك أن العلة الأولى لما أبدعت هوية « 3 » الأشياء لم تدعها محمولة على غير حد ، بل هي التي تحدها « 4 » وتحيط بها « 5 » . وإنما تحدها بصورها . فحد الشئ المفعول هو صورته وسكونه . والسكون إنما هو حلية للعقل وحدّ له . وبالحلية والسكون يكون قوام العقل وثباته وسائر الأشياء العقلية « 6 » .
--> ( 1 ) الفقرتان الأوليان تلخيص التساع الخامس : 1 : 7 : 19 - 22 ( - ح 5 ص 24 برييه ) . ( 2 ) يقترح روزنتال تصحيحها إلى : هويته . - وما في النص أكثر إطلاقا ، ويعود أيضا إلى « الشئ عامة » . ( 3 ) ص : هويته . ( 4 ) ص : تحده . ( 5 ) ص : به . ( 6 ) هذه الفقرة تناظر التساع 5 : 1 : س 23 - س 26 ( نشرة برييه ح 5 ص 24 ) .